تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

182

الدر المنضود في أحكام الحدود

أقول : انّ فعله صلوات اللَّه عليه يدلّ على الجواز ولكن لا يدلّ على الوجوب ولعلّ استفساره كان لخصوصيّة في المقام . نعم يمكن ان يقال : انّ ما أفاده لأجل انّ الحدّ إيذاء وإيلام وربما يوجب قبول إقراره وعدم السؤال والاستفسار عنه ، قتله مع انّه ليس مستحقا للقتل وربّما يقتل بمجرّد قبلة أو غمز أو لمس أطلق عليها الزنا وعلى ذلك فلا يجوز الاقدام عليه بلا مبرّر فيلزم السؤال حتّى يقطع بتحقّقه وعدمه وذلك لإطلاق الزنا في الاخبار والآثار على بعض المقدّمات أو الأعمال كما ورد : انّ العينين تزنيان ، وكذا ورد : زنا العين ، وهو النظر إلى الأجنبيّات أو يقال زنا الشفة ، اى القبلة . وقد أورد في الجواهر على العلامة ، بقوله : وفيه انّه - مع كونه ليس من طرقنا - قضيّة في واقعة والّا فالظاهر الاكتفاء بظاهر اللفظ لعموم ما دلّ على حجيّته ولذا لم يستقص في جملة من النصوص . والإنصاف انّ ما افاده - من كون الزنا ظاهرا في معناه الحقيقي وانّ الظاهر حجّة - وان كان تامّا الّا انّ ما ذكره العلّامة أيضا ليس بلا أساس وملاك وذلك لانّ المقام مقام اجراء الحدّ ومع احتمال التجوّز يضعف الظاهر عن ظهوره ولا يمكن اجراء الحدّ مع احتمال التجوّز احتمالا عقلائيّا بل تجري قاعدة درء الحدود بالشبهات . فروع مناسبة للمقام ثم انّ هنا فروعا ذكرها العلّامة في القواعد بمناسبة الإقرار بالزنا وقد تعرّض لها صاحب الجواهر أيضا ونحن نقفو أثرهما ونتبعهما في ذلك وان لم يذكرها المحقّق رضوان اللَّه عليه وعليهم أجمعين . فمنها : لو أقرّ أنّه زنى بامرأة فكذّبته حدّ دونها وان صرّح بأنّها طاوعته على الزناء إذا لا يؤخذ أحد بإقرار غيره . أقول : لا بدّ من أن يكون المراد انّه أقرّ بذلك اربع مرّات والّا فلا حدّ ،